الشيخ الأنصاري
69
كتاب الصوم ، الأول
ظلمة الليل ، والظاهر عدم رضا الشارع بالافطار بمثل هذا التخيل البدوي - وإن بلغ القطع - إلا أن في صورة القطع غير مكلف بالامساك ، وهو لا ينافي وجوب القضاء . نعم ينبغي وجوب الكفارة مع عدم القطع إذا علم أن تكليفه عدم الاعتبار ( 1 ) بهذا الظن الابتدائي الذي يزول ( 3 ) بأدنى تفطن فإن الانسان إذا تفحص وعلم أن هذه الظلمة من السحاب ، فيكون وجودها عنده كعدمها . إلا أن الظاهر جهل أولئك بحرمة الافطار وكون الزمان محكوما في حقهم بالنهارية بمقتضى الاستصحاب ، بل قد عرفت سابقا إمكان أن يقال : إن الاستصحاب لا يثبت به القصد إلى نقض الصوم الواقعي ، لأن القصد لا يتحقق من الجاهل - وإن كان محكوما بحكم العالم - نعم هو قاصد إلى ترك الامساك في زمان يجب إمساكه ، وليس هذا قصدا إلى الافطار . والتمسك ببقاء الصوم يوجب إعادة الكلام السابق ، إذ لا يتحقق معه القصد إلى نقض الصوم الواقعي ، ولم يتحقق الصوم بالاستصحاب ، إنما الثابت أحكامه - من وجوب الامساك وحرمة الأكل - ، فتأمل . الافطار مع الظن بالغروب " ولو ظن " بالغروب مع عدم التمكن من العلم " لم يفطر " ( 3 ) أي لم يقض الصوم مع الفساد ( 4 ) وإن اقتضى ( 5 ) قاعدة الفساد - المتقدمة - القضاء ، لصحيحة أبي الصباح الكناني " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صام ثم ظن أن الشمس غابت - وفي السماء علة - فأفطر ، ثم إن السحاب انجلى فإذا الشمس
--> ( 1 ) في " ج " و " ع " و " م " : الاعتناء . ( 2 ) في " ف " : الامتدادي التي لا تزول . ( 3 ) انظر بيان المؤلف لهذه المسألة في شرح القواعد صفحة 140 . ( 4 ) كذا في النسخ ، والظاهر : من الفساد . ( 5 ) في " ف " : إن اقتضى .